س : من صلى العشاء في جماعة والفجر مع الجماعة ، هل يكتب له قيام الليل كله ؟ جزاكم الله خيرا .
ج : عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال : دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب ، فقعد وحده فقعدت إليه ، . فقال : يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله
أخرجه مسلم ، وأخرجه أبو داود أيضا ، وقال في آخره :
ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة
. وبنحوه أيضا أخرجه الترمذي .
وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة وأنها تعدل قيام الليل في فضلها ، لما يحصل من العبد فيها وفي تحريها من مجاهدة لنفسه ومغالبة للنوم فيظهر بذلك شدة حرصه على الطاعة ، وهذين الفرضين ، العشاء والفجر . يأتيان في وقت الراحة والدعة فالعشاء يأتي بعد عناء النهار بالعمل والكد ، والفجر يأتي بعد أن ينام العبد ويستغرق في نومه ، وهذا كله يجعل هاتين الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين ، لعدم حرصهم على الطاعة وإنما صلواتهم لمراءاة الناس .
ولهذا أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار
.
وأخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء ، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ، ثم يكبه على وجه في نار جهنم
. وفي هذا الحديث ترغيب في صلاة الفجر ، وأن من صلاها فهو في ذمة الله ، وتحذير من التخلف عنها .
ويحسن هنا أن أنبه على أمر ، ألا وهو أن حديث عثمان المتقدم وإن كان فيه بيان الفضل العظيم والأجر الجزيل لمن أدى صلاة العشاء والفجر في جماعة ، لكن ينبغي للمسلم ألا يحط ذلك على التهاون بقيام الليل فإنها دأب الصالحين . والله قد
ذكرها وجعلها من أهم خصال المؤمنين الذين فازوا بالجنان ، ونالوا من ربهم الرضوان فقال سبحانه :
كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
.
وفي آخر آية من سورة المزمل حث على قيام الليل ، وكان الخطاب موجها للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم أكمل الخلق وأحرصهم على صلاة الفرائض جماعة ؛ فالمسلم ينبغي له الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فإن عائشة رضي الله عنها أخبرت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ربما قام الليل حتى تتفطر قدماه ، وأيضا ينبغي للمسلـم أن يكـون مسـابقا بالخيرات ، منافسا في ميادين الطاعات والصالحات لأنها هي التي تقربه من رضوان الله وجنـانه والله سبحانه يقول :
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ
ويقول سبحانه :
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ
، ولا ينبغي للمؤمن أن يحرم نفسه الأجر والمغنم للذة نوم أو غفلة ساعة ، فإن الدنيا مزرعة للمؤمن ينوع فيها الطاعات والقرب فيجني ثمارها أوفر ما كانت وأحسنها يوم ، القيامة .
جعلنا الله وإياكم من أهل الله وخاصته ، المتنافسين في طاعته المجتنبين لمعصيته .
رابط الفتوى من موقع الللجنة:
http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=2&View=Page&PageNo=1&PageID=8629
رابط الفتوى من موقع الللجنة:
http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=2&View=Page&PageNo=1&PageID=8629
No comments:
Post a Comment